كثيرةٌ هي المحاضرات التي ألقاها على نفسه وكثيراً ما صفق لتلك المحاضرات ولذلك المحاضر .وكثيراً ما أعجب لاستماعه وانصاته الجيدين ,ولكنه يخفق في كل مرة بمعرفة ذلك الانسان القابع في جسده ,لأنه تلميذ فاشل ولم يستفد كثيرا من ذلك المحاضر .
ولطالما أعجب بنفسه عندما كان يكثر من مستمعيه ومن الأصدقاء وطلابه في المدرسة ولأنه نادراً ما اهتم بذلك التلميذ القريب البعيد الذي هو هو نفسه .
ولكنه في النهاية لا يغضب كثيرا لهذه القضية فقربه من ذلك المحاضر الذي فيه غالباً ما يخدره
عندما رآها لآخر مرة وكان قد حدد مسبقاً لها الموعد الأخير كما كان قد حدد لها الموعد الأول قال لها أشياء قدَر أنها عظيمة فوصفها بأنها أعظم منه و أكثر أهمية منه في المجتمع وأنها غير عادية(( إنها استثنائية)) . أو أن كل الناس غير عاديين وهي فقط نمطية ذلك أن اطلاق المفاهيم اصبح غوغائياً فالانسان العادي هو الذي يبحث عن انسانيته في زحمة الصراعات وهنا أيضا وقع في إشكالية مفهوم الانسانية هل هي انسانية الطراز الارواميركي أم الانسانية الأممية الشيوعية أم أنها الانسانية العربية الاسلامية ؟!!
وغرق في فلسفة العادي والاستثنائي والانساني ليصل إلى حقيقة مفادها أنه لا يستحقها ولا يمكن له بمكان أن يكون بقدر عظمتها وانسانيتها ، ونصحها أن تبحث عن رجل آخر أعظم منه يستطيع أن يواجه الواقع ولديه القدرة على إعلان ثورته أمام المجتمع .
أعجب بنفسه قليلا واستطرد يشرح لها الحياة كما تريد هي ، أو كما تريد الحياة بتفاصيلها الروحية والمادية ،وغلبة الروح على المادة ناسياً او متناسياً في تلك اللحظة أنه كان يدس يده في جيبه ليحصي ما تبقى معه من مال . وتدارك معتذراً لأنه لم يستطع أن يقف أمامها آخر مرة سافرت فيها ليودعها ، وبرر بذلك بضعفه الذي واجهته به قبل يومين من سفرها لذلك شعر أنه لا يستحق أن يراها، وهو في تلك الحالة طالباً منها أن لاتظن أنه يعاقب نفسه.
بل لأنه يريد أن يكون صادقاً مع نفسه مواجهاً لها ولضعفها ولو لمرة واحدة قبل أن يفترقا لذلك أرسل لها معتذراً ومحدداً الموعد ، ولم يكتف بذلك بل راح يحاضر ويمارس قمعه الكلامي ، ولكنه كان فرحاً جداً لأنها تنصت إليه باهتمام دون أن تقاطعه بنظرة تربكه وهي الخبيرة بذلك .
اعترضت على جمل كثيرة في الرسالة المحاضرة ،وبخاصة حديثه عن الحب الذي يأتي بعد الزواج، فأي حب قبل الزواج هو تخيل لحب بعد الزواج ،وأي حب غير مقترن بالزواج هو حب تخيلي ، هو حب لارضاء الحاجة الروحية الكامنة في الذات الانسانية . اعترضت لأنها خبرت لمسة يديه وكثيراً ما احتلت أجزاء من جسده والتهمته بشفتيها .
ولكنها عندما ابتسمت فور انتهائه من حديثه ،اكتشفت أنه كان يمدح نفسه لا يمدحها ويذم كل الناس سواه ،حينها فقط طوى نفسه على نفسه ودسها في جيب صغير، وغادره مكانها وزمانها رغماً عنه لا رغماً عنها .
لأن الحقيقة الواضحة أنها أعظم منه بكثير.
في تلك اللحظة شعر أنها أعلى منه درجة ومكانة ، ولعدم قدرته على الوصول إليها تذرع بأن الواقع أكبر منه ومنها ، وراحت رياح النوى تبعث بعبق ذاته النائمة وتدغدغ حنينه لاكتشاف روحه الشاردة.
وراح يبحث عن الوضوح الكامن في الصدق ، وهو الذي طالما بحث عن الصدق وعندما وجده أجّل اقتناءه الى أجل غير مسمى .
أتوب إلى ربي وإني لمرة ليسامحني ربي إليك أتوب




























01 يونيو, 2007 04:31 ص