أنــــدلـــــــس

عُصارةُ روحنا نفذت ...

ليسامحني ربي إليك أتوب

كثيرةٌ هي المحاضرات التي ألقاها على نفسه وكثيراً ما صفق لتلك المحاضرات ولذلك المحاضر .وكثيراً ما أعجب لاستماعه وانصاته الجيدين ,ولكنه يخفق في كل مرة بمعرفة ذلك الانسان القابع في جسده ,لأنه تلميذ فاشل ولم يستفد كثيرا من ذلك المحاضر .
ولطالما أعجب بنفسه عندما كان يكثر من مستمعيه ومن الأصدقاء وطلابه في المدرسة ولأنه نادراً ما اهتم بذلك التلميذ القريب البعيد الذي هو هو نفسه .
ولكنه في النهاية لا يغضب كثيرا لهذه القضية فقربه من ذلك المحاضر الذي فيه غالباً ما يخدره
عندما رآها لآخر مرة وكان قد حدد مسبقاً لها الموعد الأخير كما كان قد حدد لها الموعد الأول قال لها أشياء قدَر أنها عظيمة فوصفها بأنها أعظم منه و أكثر أهمية منه في المجتمع  وأنها غير عادية(( إنها استثنائية)) . أو أن كل الناس غير عاديين وهي فقط نمطية ذلك أن اطلاق المفاهيم اصبح غوغائياً فالانسان العادي هو الذي يبحث عن انسانيته في زحمة الصراعات  وهنا أيضا وقع في إشكالية مفهوم الانسانية هل هي انسانية الطراز الارواميركي أم الانسانية الأممية الشيوعية أم أنها الانسانية العربية الاسلامية ؟!!
 وغرق في فلسفة العادي والاستثنائي والانساني ليصل إلى حقيقة مفادها أنه لا يستحقها ولا يمكن له بمكان أن يكون بقدر عظمتها وانسانيتها ،  ونصحها أن تبحث عن رجل آخر أعظم منه يستطيع أن يواجه الواقع ولديه القدرة على إعلان ثورته أمام المجتمع .
 أعجب بنفسه قليلا واستطرد يشرح لها الحياة كما تريد هي ، أو كما تريد الحياة بتفاصيلها الروحية والمادية ،وغلبة الروح على المادة ناسياً او متناسياً في تلك اللحظة أنه كان يدس يده في جيبه ليحصي ما تبقى معه من مال . وتدارك معتذراً لأنه لم يستطع أن يقف أمامها آخر مرة سافرت فيها ليودعها ، وبرر بذلك بضعفه الذي واجهته به قبل يومين من سفرها لذلك شعر أنه لا يستحق أن يراها، وهو في تلك الحالة طالباً منها أن لاتظن أنه يعاقب نفسه.
 بل لأنه يريد أن يكون صادقاً مع نفسه مواجهاً لها ولضعفها ولو لمرة واحدة قبل أن يفترقا لذلك أرسل لها معتذراً  ومحدداً الموعد ، ولم يكتف بذلك بل راح يحاضر ويمارس قمعه الكلامي ، ولكنه كان فرحاً جداً لأنها تنصت إليه باهتمام  دون أن تقاطعه بنظرة تربكه وهي الخبيرة بذلك . 
 اعترضت على جمل كثيرة في الرسالة المحاضرة ،وبخاصة حديثه عن الحب الذي يأتي بعد الزواج، فأي حب قبل الزواج هو تخيل لحب بعد الزواج ،وأي حب غير مقترن بالزواج هو حب تخيلي ، هو حب لارضاء الحاجة الروحية الكامنة في الذات الانسانية . اعترضت لأنها خبرت لمسة يديه وكثيراً ما احتلت أجزاء من جسده والتهمته بشفتيها .
ولكنها عندما ابتسمت فور انتهائه من حديثه ،اكتشفت أنه كان يمدح نفسه لا يمدحها ويذم كل الناس سواه ،حينها فقط طوى نفسه على نفسه ودسها في جيب صغير، وغادره مكانها وزمانها رغماً عنه لا رغماً عنها .
لأن الحقيقة الواضحة أنها أعظم منه بكثير.
 في تلك اللحظة شعر أنها أعلى منه درجة ومكانة ، ولعدم قدرته على الوصول إليها تذرع بأن الواقع أكبر منه  ومنها ، وراحت رياح النوى تبعث بعبق ذاته النائمة وتدغدغ حنينه لاكتشاف روحه الشاردة.
وراح يبحث عن الوضوح الكامن في الصدق ، وهو الذي طالما بحث عن الصدق وعندما وجده أجّل اقتناءه الى أجل غير مسمى .
 أتوب إلى ربي وإني لمرة           ليسامحني ربي  إليك أتوب
 
 
 
 


أضف تعليقا

mohammed55saeed من سوريا
01 يونيو, 2007 04:31 ص
صديقي العزيز أبو حميد :
آه لو تعرف كم أحبك .
وأنا أكتب الآن هذا التعليق لدي رغبة شديدة بمعانقتك .
أحاول إغماض عيني ، أراك الآن واقفاً أمامي وأنا أتقدم لمعانقتك ، نعم أنا أعانقك الآن .
أظن بأني ارتحت قليلاً ، أظن ذلك .
صديقي :
قرأت ما كتبت هنا ،فقفز سؤال على رأسي وبدأ يلح علي مطالباً بإجابة وأنا لا أعرف كيف أتخلص منه .
في الحقيقة هي عدة أسئلة .
كيف تكتب بكل هذا الجمال وهذا الألق ؟؟
كيف عرفت ما يؤلمنا ويأرقنا ؟؟
وكأنك تكتبنا وتكتب سيرة جيل بحاله .
تباً لك صديقي .......
تباً لهذا الأرق .
لماذا علينا دائماً الوقوف في منتصف الطريق منهارين ومهزومين ومهزوزين ؟؟؟
لماذا نغمض أعيننا عن الحقيقة التي تقف عارية أمامنا ؟؟؟
هل لأننا نخشى ارتكاب معصية النظر الى عورة الحقيقة ؟؟
لماذا كان هذا المحاضر متناقضاً مع كل ما يقوله ويفعله ؟؟؟
تباً له ..
تباً لنا .... تبا لهم .
لدي رغبة شديدة الآن بشتم كل من كان سبباً في عذابنا ووجعنا .
" أولاد القحبة لا أستثني منكم أحداً "
ربما علي أن أصمت الآن ..
فلن تريحني أي شتيمة مهما كان وزنها وحجمها وبعدها .
نعم سأصمت .
تصبح على خير صديقي .

محمد سعيد
almorabet39 من المغرب
01 يونيو, 2007 09:55 م
تقوم الإدارة المصرية بمنع قناة الزوراء الفضائية من بث برامجها على القمر الصناعي نايل سات رغم استيفائها لكل الشروط التي تسمح لها بذلك... و للضغط عليها و حثها على التراجع عن قرارها الجائر هذا التمس منكم الدخول إلى الموقع التالي: http://almorabet39.jeeran.com
وبعث رسائل تنديد و استنكار لما أقدمت عليه إدارة النايل سات من تمييز و إقصاء تجاه قناة حرة تبث برامج حول عمليات الجهاد و المقاومة التي يخوضها الشعب العراقي البطل ضد الاحتلال الأمريكي و أذنابه.
باستجابتكم السريعة لهذه الدعوة تساهمون في دعم المقاومة العراقية الشريفة و حرية التعبير و الصحافة، و تستنكرون سياسة كم الأفواه و استبعاد الرأي الآخر التي تمارسها جهات مشبوهة في أرجاء وطننا العربي.
sarahjassi82 من المملكة العربية السعودية
02 يونيو, 2007 01:05 م
عزيزي صاحب الشال ورائحة الياسمين..

أحمد.. رائع ماكتبته.. لكن العنوان أظنه بحاجة إلى تعديل.. لأن جمال النص
فوق المسامحة..

صدقني لن أسامحك لو كتبت نصاً أقل من هذا..

أحمد سأعود لقراءة النص مرة أخرى..
لكني أقسم بالله قرأت نصك .. وأنا أعض على شفتي..

لا تسألني.. لكني أغار ممن يملكون القدرة الكبيرة العظيمة على البوح بطريقة تثير المشاعر.. من دون مسامحة..

أنت جميل والأجمل منك هو قلبك يا أحمد..
kanadans
02 يونيو, 2007 08:48 م
الصديق أحمد
عجزت عن التعليق فكلمات سردك منتقاة بعناية وروعة ،اختيارك رائع ،
فليسامحنا الرب إليه نتوب
تحياتي
issamtantawi من الأردن
02 يونيو, 2007 08:54 م
إسبوع الأدب الفلسطيني في " جيران " نرجو الإطلاع .. تشرفنا مشاركاتكم
lama2an من سوريا
02 يونيو, 2007 09:17 م
حبيبي ......

قالتها بصرخة ......صامته
قالتها بصوت داخلي أخرس ....لأذن صماء
قالتها بحركة ثابتة ....خالية من التحريك
نهضت.....!! وقلبها يرتعش إنه ...!!(المنبه ) هي في فراشها
صامته...... ثابته ...لم تقل شيئا ........لم يسمعها احد !!

دائما هناك ما يقال حتى لو قيل بصمت وسأقول لك بصوت عالي تملك روح المبدع وقلمه أحمد هي ( حقيقة) مو مجاملة ابدا

سلمت يداك و((قلبك)) يا أحمد






ahmadsalman551 من سوريا
02 يونيو, 2007 11:47 م
صديقي محمد سعيد
لا يسعني إلا أن أشكرك
ليس على إطرئك الجميل ..
ولكن على هذه الاسئلة التي انهارت علي مثل المطر..
هذه الاسئلة التي تضعني امام حقيقتي العارية ...!!!
و لوقوفك إلى جانبي في فترة كنت اعيش فيها بتناقض صارخ آلمني جدا ولايزال يؤلمني !!

نعم يا صديقي متناقضين الى حد صارخ ..

حقيقة أسئلة اتعبتني كثيرا وأراحتني ..

جميلة هذه الروح التي تسكنك يا صديقي
ربما أيضا سأكتفي بالصمت ...
دمت صديقي
دمت بخير

ahmadsalman551 من سوريا
03 يونيو, 2007 12:03 ص
العزيزة ساره ..

كلماتك الرائعة موضع ثقة واعتزاز..
لك الحق أن لاتسامحيني على كتابة
أي نص سيكون أقل جمالا من هذا
بل إن كلامك وكلام محمد سعيد
يدفعني للتفكير ألف مرة قبل نشر
أي جديد..
فأمام من يمتلك موهبة التقاط
حركات و سكنات النصوص بكل
تفاصيلها مثلكما
لا بد من الحذر ..
لأني ساكون مثل من يمشي وسط حقل من ألغام الكلمات الموجعة حينا والمذهلة أحيانا أخرى ..
جميلة وأنت لا تخفين عدم إعجابك بالعنوان ولن أكون مسايراً إن قلت إني سأغير العنوان لأنه عندما وضع كان عنواناً مؤقتاً
شكراً سارة..


ahmadsalman551 من سوريا
03 يونيو, 2007 12:08 ص
الصديق الجديد kanadans

أسعدني مرورك
وتركك بصمة لها أثر جميل في قلبي ..
ليسامحنا الرب جميعا...
شكرا لمرورك

ahmadsalman551 من سوريا
03 يونيو, 2007 12:10 ص
الاستاذ عصام
يسعدني ويشرفني مشاركتكم في أسبوع الأدب الفلسطيني في جيران
سأكون هناك بكل تأكيد..
دمت بخير
ahmadsalman551 من سوريا
03 يونيو, 2007 12:21 ص
العزيزة ميوش ..
جِدُ سعيد لمرورك هنا
كيف يمكنني أن أعلّق وأرد
على تعليق جميل كتعليقك
يصلح لأن يكون قصة قصيرة جداً..
تمتلكين قلما مبدعاً جميلاً .
(( قالتها بصوت داخلي أخرس ....
لأذن صماء ))..
كم عشش الرعب بهذا الصوت وتلك الأذن !!
حقيقة أقف عاجزاً عن الرد ..
شكراً ميوش
لك عريشة ياسمين على شباك
من شبابيك الشام القديمة
دمت بخير
drabdalbaset من سوريا
03 يونيو, 2007 10:00 م
احببت ان اسجل حضورا سريعا ولي عودة من بعد قراءة ما كتبت
د عبد الباسط
ahmadsalman551 من سوريا
04 يونيو, 2007 12:20 ص
د عبد الباسط
مرورك جميل
بانتظار قدومك من جديد
ورأيك
دمت بخير
wrag من سوريا
04 يونيو, 2007 02:26 م
الصدق ..يا لتلك الضالة التي ننشدها ...ليتنا نجدها في انفسنا اولا ثم يوما ما سنجدها عند الآخرين ...
رزقني الله الصدق و الخير دوما ..\دمت بقلم معبر شفاف دوما ..
وردة.
ahmadsalman551 من سوريا
04 يونيو, 2007 09:47 م
الصديقة وردة :
أتمنى أن نجد هذه الضالة
التي إن بحثنا عنها
بداخلنا سنجدها
ولكنّا نخشى مكاشفة ذواتنا بها
دمت بخير ..
doctorbob1 من الأردن
05 يونيو, 2007 02:11 ص
استاذنا العزيز احمد سلمان

متالق كعادتك

ولن يسامحني ربي ان لم اقرأ هذا النص اكثر من مره..

لم يترك لنا الجميل محمد سعيد ما نقوله

دمت مبدعاً ترصد الاشياء كما هي وتقدمها لنا على طبق شهي

صباحك سكر يا احلى من السكر

تحياتي
ahmadsalman551 من سوريا
05 يونيو, 2007 01:42 م
د بوب
مرورك عذب يا صديقي
وكلماتك شهادة اعتز بها

بالفعل لم يترك محمد سعيد شيئاً
لقد حاصرنا بأسئلته..
دمت بخير
almostabida5 من فلسطين
05 يونيو, 2007 11:16 م
اخي وصديقي احمد :
جميل ما كتبت والاجمل ما خط قلمك
فكرت كثيرا بكل كلمة سأقولها امام مقالك فلم اجد الا اشكر والمحبة والتقدير لك
حئيئي انا عاجزة عن التعليق .

الكلمة التي استطيع قولها اني اصبت بالذهول لانك وصلت بكلامك الى اعمق اعماق ما في النفس واظهرتها على حئيئتها بكل وضوح هذه النفس المزيفة المتعالية
سلمت يداك
لك احترامي وتقديري ودمت لنا بخير
noorfaisal من الأردن
06 يونيو, 2007 04:53 ص

أحمد
لك أسلوب عذب ، يحمل الدهشة بين جنبات حروفه \ سعدت حقا أن مررت هنا \ وأنا التي تشكر الصدف أن قادتك لمدونتي لأحل قارئة هاهنا

صباحاتك عطر

نور
ahmadsalman551 من سوريا
06 يونيو, 2007 07:02 م
صديقتي المستبدة
لا تعرفين مقدار السعادة التي أشعر بها وانا أجد من يقاسمني هذه الأفكار والمشاعر التي تلامس شغاف قلبه
شكراً لإطراءك الجميل
دمت بخير
ahmadsalman551 من سوريا
06 يونيو, 2007 08:57 م

صديقتي نور
شكرا لمروك الجميل .
هي يا صديقتي حروف الواقع الذي نعيشه هذا الواقع المليئ بالدهشة
كيفما نظرنا إليه
واستخرجنا كوامنه
من ذاتنا المتعبة
ليقطر مساؤك حنين وياسمين ..

words2007 من سويسرا
07 يونيو, 2007 12:53 م
قد يكون التخفى خلف الكبرياء هو قمة الألم.. الذى يعاش

ولكن بداخله تنمو ألف صرخة لاتكتب مهما لبسنا لها الأقنعة واردنا لنا ان نبدوا اقوى ...

الصدق أن نعيش آلامنا ونعترف بها كما فعل ذلك المحاضر وان كان بينه وبينه,, لكن الكتابة أوصلت تمتماته الساخطة حروف ..

فلم يعد الأمر بينه وبينه..

هل رأيت أحمد ما يفعله الكاتب بأبطال حرفه؟؟

دمت بكل خير

وسامح تقصيرى رغماً

احترامى وتقديرى
joe75
08 يونيو, 2007 03:56 ص
بدأت أجد صعوبة كبيرة في كتابة التعليقات ..
لكـنـي لازلـت أجيد القراءة جيدا ...و أجيد الاستمتاع بما تكتب أنت .. كذلك صديقك ذاك الذي يضع ( خمستين ) خمسة وخميسة في وسط اسمه ..و أنت تلحقهما باسمك كنوع من الحـرز أو الحجاب ..ما سـرّ هذه الخمسات أيها الوغدين الاستثنائيين؟؟انتما بالذات .. لا أصدّق انكما تكتبان شيئا هـكذا لـوجـه الله .. أنا شخصيا أفضـّل السـتـّات ..
ـ ذاك المحاضـر لازال يشغل بالي .. أعتقد اني سأعود لقراءته مرّة أخرى .. الان حالا ..
ahmadsalman551 من سوريا
08 يونيو, 2007 03:38 م
words2007
أوافقك أن التخفي خلف الكبرياء هو قمة الألم ولذلك سيبقى الألم يضغط على جدار القلب ويوسع مكاناً له ليحتل المكان كله .
والصدق يضعنا أمام حقائق ذواتنا التي ربما نخشى أن نكشفها كما كشفها هذا المحاضر بينه وبينه فوصلت ..
شكراً لمرورك العذب .
تمنياتي بالتوفيق